الجلطة الدماغية وكيفية التعافي منها

السكتة الدماغية حالة طارئة والعلاج المبكر يقلل تلف الدماغ. دليل للأعراض والأسباب وعوامل الخطر والوقاية وبرنامج التأهيل بعد السكتة.

تمت المراجعة من قبل
الدكتور حسين عمران موسى، استشاري الجراحة العصبية
وقت القراءة
١٠ دقائق
آخر مراجعة
كانون الثاني ٢٠٢٠

At a glance

ما هي السكتة الدماغية؟

حالة طبية طارئة تحدث بسبب خلل في تدفق الدم إلى الدماغ. العلاج الفوري في غاية الضرورة — التدخل المبكر يحد من تلف الدماغ ومضاعفاته.

نوعان رئيسيان

السكتة الإقفارية (الأكثر انتشاراً) — وصول كمية قليلة من الدم إلى الدماغ. السكتة النزفية — فائض من الدم في الجمجمة نتيجة تمزق وعاء دموي.

أهمية إعادة التأهيل

قد تخلّف السكتة الدماغية إعاقات مؤقتة أو دائمة. الهدف من برنامج إعادة التأهيل هو إعادة الجزء المصاب إلى وظيفته وتقليل الاعتماد على الآخرين.

رسم توضيحي يبين أسباب السكتة الدماغية

نظرة عامة

تُعَد السكتة الدماغية حالة طبية طارئة، والعلاج الفوري في غاية الضرورة — فقد يؤدي التدخل المبكر إلى الحد من تلف الدماغ ومضاعفاته.

ومن حسن الحظ أن السكتات الدماغية يمكن علاجها والوقاية منها.

الأعراض

ابحث عن هذه العلامات والأعراض إذا كنت تعتقد أنك أو شخصاً آخر مصاب بسكتة دماغية. احرص على الانتباه إلى موعد بدء الأعراض؛ فالمدة الزمنية للأعراض قد تؤثر في خيارات العلاج المتاحة:

- **مشاكل في الكلام والفهم.** ربما تتعرض للارتباك، أو تتحدث بغير وضوح، أو تواجه صعوبة في فهم الكلام. - **شلل أو خدر مفاجئ في الوجه أو الذراع أو الساق.** غالباً ما يحدث ذلك في جانب واحد من الجسم. حاول رفع كلتا ذراعيك فوق رأسك في نفس الوقت — إذا بدأ أحد الذراعين بالسقوط، فربما تكون مصاباً بسكتة دماغية. وقد يهبط أحد جانبي الفم عند محاولة الابتسام. - **مشاكل في الإبصار في عين واحدة أو كلتيهما.** رؤية ضبابية أو سوداء مفاجئة، أو رؤية مزدوجة. - **صداع.** الإصابة بصداع مفاجئ وشديد، قد يكون مصاحباً بالقيء أو الدوار أو تغير في الوعي، قد تدل على الإصابة بسكتة دماغية. - **مشكلة في المشي.** ربما تسقط أو تشعر بالدوار المفاجئ، أو تفقد التوازن أو التنسيق.

نوعا السكتة الدماغية

تحدث السكتة الدماغية عند اضطراب تدفق الدم إلى الدماغ. ونوع السكتة هو الذي يحدد العلاج الطارئ المناسب.

الأكثر انتشاراً

السكتة الإقفارية

  • وصول كمية قليلة من الدم إلى الدماغ
  • ناتجة عن انسداد الشريان بخثرة دموية
  • قد تُعالَج بمسيلات الدم مع مراعاة الشروط اللازمة
  • يُنظر في التدخل الجراحي عندما يتجاوز الانسداد 70%

الأقل انتشاراً

السكتة النزفية

  • فائض من الدم داخل الجمجمة
  • ناتجة عن تمزق جدار وعاء دموي
  • ترتبط بارتفاع ضغط الدم وضعف جدار الأوعية
  • التركيز على السيطرة على النزيف والضغط الداخلي للدماغ

الأسباب

يوجد العديد من الأسباب المؤدية للإصابة بالسكتة الدماغية، ومنها:

- النزيف الدماغي نتيجة تمزق في جدار الأوعية الدموية — وغالباً ما يكون مسببه ارتفاع ضغط الدم وضعف الأوعية - أمراض واعتلالات القلب - الضغوط النفسية كالخوف والقلق - هبوط الدورة الدموية - المخدرات وبخاصة الكوكايين - السمنة وزيادة الوزن - ارتفاع نسبة الكولسترول الرديء في الدم - ارتفاع ضغط الدم والتقدم في العمر - الصداع المستمر - ضمور العضلات - عدم وضوح الرؤية - فقدان السمع التدريجي - اختلال الحركة والتوازن - الوراثة

عوامل الخطر

هناك عوامل كثيرة يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وبعضها يزيد أيضاً من خطر الإصابة بنوبة قلبية. تنقسم عوامل الخطر القابلة للعلاج إلى مجموعتين.

**عوامل نمط الحياة**

- زيادة الوزن أو السمنة - قِلة النشاط البدني - شرب الكحوليات أو الإفراط في الشرب - استخدام العقاقير الممنوعة مثل الكوكايين أو الميثامفيتامين

**العوامل الطبية**

- قراءات ضغط الدم الأعلى من 120/80 ملم زئبقي - التدخين واستنشاق دخان المدخنين (التدخين السلبي) - ارتفاع الكوليسترول - داء السُّكَّري - انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم - أمراض القلب الوعائية — بما فيها فشل القلب وعدوى القلب وعدم انتظام النبض - التاريخ العائلي للسكتات الدماغية أو النوبات القلبية أو نوبة نقص التروية العابرة

عوامل أخرى مرتبطة بزيادة الخطر:

- **العمر.** الفئة العمرية 55 عاماً فأكثر أكثر عُرضة للسكتة الدماغية من الصغار. - **العرق.** الأمريكان من أصول أفريقية أكثر عُرضة للسكتة الدماغية من الأعراق الأخرى. - **الجنس.** يتعرض الرجال لخطر السكتة الدماغية أكثر من النساء، وإن كانت النساء عادةً أكبر سناً حين يُصبن، وأكثر عُرضة للوفاة بها. - **الهرمونات.** استخدام حبوب منع الحمل أو العلاج الهرموني الذي يحتوي على الأستروجين، وارتفاع مستوياته بسبب الحمل والولادة.

المضاعفات

قد تُسبب السكتة الدماغية إعاقات مؤقتة أو دائمة، بناءً على المدة التي افتقر فيها الدماغ إلى تدفق الدم وحسب الجزء المُصاب. قد تتضمن المضاعفات ما يلي:

- **الشلل أو فقدان حركة العضلات.** قد تُصبح مشلولاً من جانب واحد من الجسم، أو تفقد السيطرة على بعض العضلات في جانب واحد من الوجه أو الذراع. العلاج الطبيعي يساعد في استعادة الأنشطة التي تعيقها الإصابة، مثل المشي وتناول الطعام وارتداء الملابس. - **صعوبة التحدث أو البلع.** قد تُقلل السكتة الدماغية من السيطرة على عضلات الفم والحلق، مما يُصعّب التحدث بوضوح (عسر التلفظ) أو البلع وتناول الطعام (عسر البلع). كما قد تصعب اللغة (فقدان القدرة على الكلام) في التحدث أو فهم الكلام أو القراءة أو الكتابة. - **فقدان الذاكرة وصعوبات التفكير.** يشعر العديد من المصابين بفقدان بعض الذاكرة، وقد يعاني آخرون من صعوبة في التفكير وإصدار الأحكام والتعقل وفهم المصطلحات. - **المشاكل الانفعالية.** قد يواجه المصابون صعوبة في السيطرة على انفعالاتهم، أو قد يُصابون بالاكتئاب. - **الألم.** قد يشعر المصاب بألم أو تخدُّر أو أحاسيس غريبة في بعض أجزاء جسمه المتضررة. مثلاً، إذا فقد الإحساس بذراعه اليسرى، فقد يشعر بوخز غير مريح فيها.

كما قد يُصبح المصاب حساساً جداً لتغيرات درجات الحرارة — وخاصة البرد الشديد — بعد السكتة. تُعرف هذه المضاعفة بألم السكتة الدماغية المركزي أو متلازمة الألم المركزي، وتتطور عادةً بعد عدة أسابيع من السكتة وقد تتحسن مع الوقت. ونظراً إلى أن الألم ينجم عن مشكلة في الدماغ لا عن إصابة جسدية، فلا يوجد سوى علاجات قليلة لهذه الحالة.

- **التغيرات في السلوك والقدرة على رعاية الذات.** قد يُصبح المصاب أكثر انطوائية وأقل اجتماعية، أو أكثر اندفاعية، وقد يحتاج إلى مساعدة في الاعتناء بنفسه وأداء مهامه اليومية.

ومثل أي إصابة في الدماغ، سيختلف نجاح علاج هذه المضاعفات من شخص لآخر.

الوقاية

الوعي بعوامل الخطر واعتماد نمط حياة صحي هما الخطوات الصحيحة لتلافي الإصابة بسكتة دماغية.

يشمل نمط الحياة الصحي:

- معالجة فرط ضغط الدم - تقليل استهلاك الأطعمة الغنية بالكولسترول والدهنيات - تجنّب التدخين - معالجة السكري - المحافظة على وزن صحي - ممارسة الرياضة بانتظام - معالجة الضغوط النفسية - تجنّب المشروبات الكحولية - تجنّب المخدرات - المحافظة على نظام غذائي متوازن وصحي

العلاج الطارئ

يعتمد العلاج الطارئ للسكتة على ما إذا كنت مصاباً بسكتة إقفارية تسد أحد الشرايين — وهو النوع الأكثر شيوعاً — أو سكتة نزفية تتضمن نزيفاً في الدماغ.

بشكل عام يسير العلاج على المراحل التالية:

1. **علاج طارئ** — الرقود في المستشفى وتثبيت الحالة. 2. **علاج دوائي بعد استقرار الحالة الصحية**، ويشمل: - علاج ضغط الدم والسكري - معالجة الضغط الداخلي للدماغ - علاج التخثر الدموي (مسيلات الدم) في حالة السكتة الإقفارية مع مراعاة الشروط اللازمة - التدخل الجراحي (لانسداد الشرايين بالخثرة الدموية) — إذا كان الانسداد أكبر من 70%، وهو ما يقلل من شدة الإصابة ومن نسب الوفاة، بمضاعفات أقل من 6% 3. **العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل** — وهو محور الأقسام التالية.

أهداف إعادة التأهيل

لإعادة التأهيل بعد السكتة الدماغية هدفان واضحان:

1. إعادة الجزء المصاب إلى وظيفته. 2. تقليل الاعتماد على الآخرين.

البرنامج متعدد التخصصات — التأهيل والعلاج الفيزيائي والتكيّف والعقلي والاجتماعي والوظيفي وعلاج النطق.

برنامج إعادة التأهيل

يُنظَّم التعافي بعد السكتة الدماغية في المركز على أربعة خطوط علاجية، تُختار وتُدمج بحسب حالة كل مريض.

1. العلاج التقليدي (الميكانيكي)

أساس كل برنامج

  • تعليم الوضعية الصحيحة للمريض عند الجلوس والاستلقاء
  • معالجة مفاصل الجزء المصاب
  • تمارين الاستطالة والتقوية والمقاومة

2. العلاج الفيزيائي

تحفيز العصب والعضلة في المنطقة المصابة

  • أنواع التحفيز الكهربائي المختلفة — FES وIDC وIF وTENS — حسب كل حالة
  • أشعة الليزر البارد، long wave، ultrasound، SAD
  • تمارين الجري والمشي (البطيء والسريع)
  • أجهزة Bio feedback لجعل المريض أكثر وعياً بحركة الطرف المصاب — من خلال إيعازات تصل إلى الدماغ أو استعمال المرايا

3. الأجهزة المتطورة (الخط العلاجي الثالث)

لمن يحتاج إلى ما هو أبعد من العلاج التقليدي

  • تحفيز خلايا الدماغ غير الجراحي (rTMS)
  • تدخلات غير جراحية لتحفيز النخاع الشوكي (epidural stimulation)
  • SPINMED — جهاز السحب الميكانيكي للعمود الفقري للانزلاقات الغضروفية وضغط العصب وألم الأطراف السفلية
  • برامج الواقع الافتراضي والألعاب الإلكترونية التي تساعد على تحريك الجزء المصاب

4. معالجة مضاعفات السكتة الدماغية

المشكلات الثانوية التي كثيراً ما تلي السكتة

  • خلع الكتف
  • التهاب وتمزق الأوتار
  • تجمع السوائل والتورم
  • علاج التشنجات (العضلية والوترية) بحقن موضعية باستعمال (BOTOX) أو الإبر الصينية
  • ضعف المثانة وعدم السيطرة
  • توقف النطق أو صعوبة إيجاد الكلمات
  • اكتئاب ما بعد السكتة الدماغية

يُختار المزيج المناسب لكل مريض بحسب الجزء المصاب من الدماغ والمدة التي مضت على السكتة.

هل تحتاج إلى مزيد من المعلومات؟

تواصل معنا للحصول على المزيد من التفاصيل حول الموضوعات المغطاة في هذا المقال.

يوفر هذا المقال معلومات عامة ولا يحل محل الاستشارة الطبية المتخصصة. إذا كان لديك مخاوف صحية محددة، يرجى استشارة مقدم الرعاية الصحية.